ابن خلكان

195

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

كل ما كان كتب منه وبعث به على ظهر حمّال إلى باب محمد بن يحيى ، فاستحكمت بذلك الوحشة وتخلف عنه وعن زيارته . وتوفي مسلم المذكور عشية يوم الأحد ودفن بنصرأباذ ظاهر نيسابور يوم الاثنين لخمس ، وقيل لست ، بقين من شهر رجب الفرد سنة إحدى وستين ومائتين بنيسابور ، وعمره خمس وخمسون سنة . هكذا وجدته في بعض الكتب ، ولم أر أحدا من الحفاظ يضبط « 1 » مولده ولا تقدير عمره ، وأجمعوا أنه ولد بعد المائتين . وكان شيخنا تقي الدين أبو عمرو عثمان المعروف بابن الصلاح يذكر مولده ، وغالب ظني أنه قال : سنة اثنتين ومائتين ، ثم كشفت ما قاله ابن الصلاح فإذا هو في سنة ست ومائتين ، نقل ذلك من كتاب « علماء الأمصار » تصنيف الحاكم أبي عبد اللّه بن البيّع النيسابوري الحافظ ، ووقفت على الكتاب الذي نقل منه ، وملكت النسخة التي نقل منها أيضا ، وكانت ملكه ، وبيعت في تركته ووصلت إلي وملكتها ، وصورة ما قاله بأن مسلم بن الحجاج توفي بنيسابور لخمس بقين من شهر رجب الفرد سنة إحدى وستين ومائتين ، وهو ابن خمس وخمسين سنة ، فتكون ولادته في سنة ست ومائتين ، واللّه أعلم ، رحمه اللّه تعالى . وقد تقدم الكلام على القشيري صاحب الرسالة « 2 » فأغنى عن الإعادة . 248 وأما محمد بن يحيى المذكور فهو أبو عبد اللّه محمد بن يحيى بن عبد اللّه ابن خالد ابن فارس بن ذؤيب الذهلي النيسابوري ، وكان أحد الحفاظ الأعيان ، روى عنه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة القزويني ، وكان ثقة مأمونا . وكان سبب الوحشة بينه وبين البخاري أنه لما دخل البخاري مدينة نيسابور شعث عليه محمد بن يحيى في مسألة خلق اللفظ ، وكان قد سمع منه ، فلم يمكنه ترك الرواية عنه ، وروى عنه في الصوم والطب والجنائز والعتق وغير ذلك مقدار ثلاثين موضعا ، ولم يصرح باسمه فيقول حدثنا محمد بن يحيى الذهلي ، بل يقول : حدثنا محمد ، ولا يزيد عليه ، ويقول محمد بن عبد اللّه ،

--> ( 1 ) لي : ولم أر من الحفاظ من يضبط . ( 2 ) زاد في بر : في ترجمة أبي القاسم التستري .